ابن هشام الأنصاري
292
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
هذا باب التوكيد [ التوكيد ضربان ] وهو ضربان : لفظيّ وسيأتي ، ومعنويّ وله سبعة ألفاظ ( 1 ) : الأوّل والثاني : النّفس والعين ، ويؤكّد بهما لرفع المجاز عن الذّات ( 2 ) ، تقول ،
--> - وإن كانت النعوت جملا فللنحاة فيها اختلاف ، فذهب الجمهور إلى أن حكمها جواز عطف بعضها على بعض كالمفردات ، وحكى الواحدي عن قوم أنهم يوجبون العطف في الجمل ، نحو قولك ( هذا رجل يحفظ القرآن ، ويتقن الفقه ، ويشارك في علوم اللسان ) . وإذا تقدم النعت على المنعوت فإما أن يكونا معرفتين وإما أن يكونا نكرتين . فإن كانا معرفتين وكان النعت صالحا لمباشرة العامل صح الكلام وجعل المنعوت المتأخر بدلا من النعت المتقدم ، نحو قولك ( هذا العاقل زيد ) ومنه قول اللّه تعالى : إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ فيمن قرأ بكسر لفظ الجلالة . وإن كانا نكرتين وجب نصب النعت المتقدم على أنه حال من المنعوت المتأخر ، ومن ذلك قول الشاعر : لميّة موحشا طلل * يلوح كأنّه خلل وإذا اختلفت النعوت فكان بعضها مفردا وبعضها ظرفا وبعضها جملة ، فالأكثر أن يقدم النعت المفرد على الظرف وأن يقدم النعت الظرف على الجملة ، نحو قولك ( زارنا رجل فاضل على فرس يحمل لنا أخبارا سارة ) . ( 1 ) لما كانت ألفاظ التوكيد المعنوي محصورة لم يحتج النحاة إلى تعريفه ، لكن يرد على هذا الحصر أنه قد يقال ( زارني القوم ثلاثتهم ) أو يقال ( أما القوم فقد زاروني ثلاثتهم ) برفع ثلاثتهم في المثالين على أنه توكيد ، ولم يذكر المؤلف ولا غيره من النحاة - حين يعدون ألفاظ التوكيد المعنوي - لفظ ( ثلاثة ) وأخواته ، وعلى هذا يكون قول المؤلف ( وله سبعة ألفاظ ) غير سديد . والجواب عن هذا أنهم - حين يعدون ألفاظ التوكيد المعنوي - إنما يذكرون الألفاظ التي اشتهر استعمالها في هذا المعنى ، فلا ينافي أن هناك ألفاظا غيرها تستعمل أحيانا في التوكيد المعنوي ، ولكنها لم تشتهر ، ثم إن هذين المثالين اللذين ذكرتهما لك يجوز في كل واحد منهما نصب ( ثلاثتهم ) على أنه حال . ( 2 ) الذي يدل عليه صنيع المؤلف أنه قد أراد من قوله ( المجاز عن الذات ) استعمال اللفظ -